- لماذا سرقت المصرف ..إن هذا الخبر قد هدني من الإعياء.
- كان يجب عليك أن تتوقع هذا ، لقد جعلتني أعمل في مصرف ، وعندما يعمل خمسون رجلاً في مصرف فلابد أن أحدهم سيسرق أمواله ..هذه واحدة من أشهر حقائق الواقع التي علمتها لنا!
إذا كنتم قد استمعتم جميعاً إلى ما يكفي من أسراري ، فربما ..تتكرمون بالخروج من بيتي فلست أنوي ايضاح أو تفسير أي شيء ..كذلك توم جراد جريند سيصاب بخيبة أمل. ولكن يمكن أن أقول لكم شيئاً واحداً ..إن أمي لم تساعد أي إنسان على سرقة مصرفي ..والآن ..أسعد الله مساءكم جميعاً !!
- لا .. على الإطلاق. وليس مهماً أن تكون لي آرائي ، إن أي مجموعة آراء ستكون على قدر مماثل من الجودة مثل غيرها! .. أو على قدر مماثل من الضرر مثل غيرها ! يا مسز باوندرباي إن المثل الإيطالي يقول "إن ما قدر له أن يكون ، حتماً سيكون" وهذه هي الحقيقة الوحيدة. ألا توافقين؟
شكراً سيداتي وسادتي لكل أمنياتكم الطيبة لنا. يمكنني أن أرى العديد من الضيوف غير المتزوجين حول هذه المائدة ، وها ه أمنياتي لهم .. أتمنى لكل رجل أن يجد زوجة مثل زوجتي ..وأتمنى لكل امرأة أن تجد زوجاً مثلي!" ..
يقولون -أحياناً- أن ساعات الحب تمر بسرعة شديدة أو .. أحياناً ببطء شديد ، ولكن في "ستون لودج" اليوم أربع وعشرون ساعة تماماً ، والساعة ستون دقيقة بالضبط .
إن الزمان نسّاج ماهر ، له أنوال أفضل من كل أنوال مصنع "جوزيه باوندرباي" ففي عامين- أو أقل- نسج من "لويزا جرادجريند" امرأة بالغة ، وجعل من "توماس الابن" موظفاً في بنك السيد "باوندرباي" وأيضاً جعل منه ضيفاً دائماً على بيت السيد باوندرباي.
- ثم اختبرني المعلم ثانية ..قال: (إن سكان كوكتاون يبغون نصف مليون نسمة وفي كل عام يموت اثنا عشر شخصاً ..نتيجة سوء التغذية) .. ثم سألني: (هل هذا شيء طيب أم سيء؟) وأجبت بقولي: (إنه شيء سيء جداً ..بالنسبة لهولاء الاثني عشر وعائلاتهم) ولكن الإجابة الصحيحة كانت أنه شيء طيب ..!! ولم أستطع أن أفهم!
- لدرجة أنه تركها وهرب ..حسناً ..هذا شيء طيب ، سوف أخبرك بشيء أيها الشاب ، أنني أفهم مثل هذه الأشياء ..قد تندهش .. ولكن أمي انا أيضاً تركتني صغيراً وهربت!
- لست مندهشاً يا سيدي فقد فعلت والدتك الشيء الصواب ، ولكن أرجوك لا تصرخ بصوت عالٍ هكذا فجدران البيت المتهالك قد تسقط لو أنك تحدثت بمثل هذا الصوت ثانيةً ..
ونعود لوصف أبنية هذه المدينة ، فكوكتاون بها ثماني عشرة كنيسة مبنية بالقرميد الأحمر وكلها متشابهة ، والمستشفى -المبنى بالقرميد الأحمر- يشبه السجن -المبني أيضاً بالقرميد الأحمر- وأهم أوجه الشبه هو أنه داخل المباني .. وداخل عقول سكانها لا يوجد مكان سوى لحقائق الواقع ..والواقع فقط.
لم يكن عندي حذاء أرتديه ..كنت حافياً يا
سيدي ، ولم يحمل جيبي مليماً واحداً .. لأنه في الحقيقة لم يكن لي جيب يا سيدي ..!
رمتني أمي في الشارع وأنا ابن الرابعة من عمري .. أتسول في الشارع طيلة النهار ،
وحين يأتي الليل ..أنام على أرصفته. لم أذهب في حياتي إلى مدرسة ، ولكني علمت نفسي
بنفسي ، كل هذا ولكن انظر إلى الآن يا سيدي ..إنني رجل عصامي ..!
أقتطف في هذه الزاوية من رواية "أوقات عصيبة" للروائي الكبير تشارلز ديكنز صاحب "أوليفر تويست" و "قصة مدينتين" "السيد جراد جريند رجل يحب الحقائق فقط ،
فقد أزعجه جداً أن يسمع صوت موسيقى بينما هو يسير في طريقه إلى بيته في ذاك المساء
، فالرجال ذوو الرؤوس الصلبة يستمتعون بحياتهم أكثر بدون موسيقى. "