تعديل

‏إظهار الرسائل ذات التسميات تدويناتي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تدويناتي. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 26 يناير 2017

عين على: الأسود يليقُ بكِ ج2










 ربما يكون الحب من النظرة الأولى هو أسرع مراتب الحب، لكن الحب الذي يبتدئ بالإعجاب ..ثم اتصال الروح بالروح ..هو أرسخ درجات الحب..تماماً مثل كرة الثلج التي تتحول إلى جبل شامخ! 

التكلف في الحب ..من الموبقات! 
على طريقة مستغانمي ..كان الحب أرستقراطياً جداً، وفيه تكلّف ..وخصوصاً من ناحية الرجل. كان يعتمد على الترتيبات والمفاجئات "المدروسة" بعناية! يستمر التحضير لها فيما يتجاوز الشهر ..والشهرين أحياناً! ومع ذلك، وإنه وإن كان هنالك تكلف أو استعداد للقاء المحب في أبهى صورة ..فلا وجود للتكلف في مشاعر الخلوات ..التي لم تحكيها الرواية بشكل كافٍ يتناسب مع ملحمية الرواية!

وقد أجمع العُشّاقُ أن للحب عذاب ..وفيه لذة ..وللبعد ألم ..وبه لوعة ..ولذلك تعجبت لقلة ما عرّجت على مشاعر "العاشقَين" في الفترات التي امتد فيها الانقطاع لأزْيَد عن شهر ..! اقتصرت الصورة على شيء من اللهفة والشوق من جانب العاشقة ..أما "العاشق" فكان منغمساً في "بزنسه" ..وخلال ذلك يخطط لمفاجئته التالية ..الباذخة!

الغريب ..أن هذا الانقطاع الطويل ..وإن تمخض عن لقاء ملحمي ..فاخر ..فهو منفصل عن فكرة عذاب البعاد ..وهذا لعَمري لا يحدث بين الأصدقاء المقربين ..فتراهم على تواصل يوماً بيوم ..ولو على هامش اليوم! 
وقد يقول قائل: "إن هذا والله ما أفسد طعم الحب ..فأين أيام الرسائل الورقية ..والمكاتيب ..وانتظار نطق نص الحبيب ..فقد أفسد التواصل الحديث معنى اللهفة والشوق"!

وقد أتفق معه في جمال ذلك الزمان والأسلوب، لكني لا أتفق في افتقار الرواية في تلك العلاقة المقترحة لتسليط الضوء على الشوق والحنين ..

مع ذلك، فذاك رأيي، ولم تغفل الكاتبة عن الإشارة لمذهبها، فقد كان يبدو أن رأيها الخاص يُفضل هذا النوع من العلاقات، حينما ذكرت:  



على كلٍ.. ربما كانت الكاتبة معنية  في روايتها بعلاقة بهذه التفاصيل تحديداً ..وخصوصاً الاستعانة بشخصية "البزنس مان" الذي يستطيع بماله أن يحصل على ما يريد انطلاقاً من مبدأ "الإبهار"، لكن مع ذلك كان الاشتياق الحقيقي خافتاً كذلك من جانب المرأة ..والمعروف أن النساء أكثر عذاباً ولوعة! طبعاً بغض النظر عن اعتراضي على منطلق مستغانمي في اختيارها لنموذج العلاقة الذي عرضته ..بطريقة انتابني فيها شعور وكأنها تقول بأن هذا نموذج الرجل الخارق ..ومع ذلك سأحطمه في نهاية الرواية ..! 

وحقيقةً ..هذه الخيار يُذكرني بالصورة التالية ..التي تتحدث عن نفسها ..وتُشير إلى عدم إنصاف النموذج الذي قدمته .. 


وهذه الصورة بدورها ذكرتني بمحاولة "البزنس مان" فرض رؤيته المهنية على "محبوبته"، رغم النجاح والشهرة اللتان حققتهما! كما في القصاصة التالية: 


وللمصادفة، كنت في وقت قراءتي لهذه السطور قد شاهدت مقطعاً من مسلسل ملوك الطوائف، في مشهد بين ابن زيدون ومحبوبته ولّادة بنت المستكفي، وهو يطالبها باعتزال مجلسها الذي اعتادت عقده، لكنها رفضت ذلك، وكان لها في ذلك رأياً تُصرّ عليه! 
هذا الحوار كان في زمان الجواري والعبيد ..لكن في الرواية لم تجعل الكاتبة لبطلتها أي نوع من ردة الفعل، في زمان من المفترض أنه أكثر حرية!! 

أما الأمر الذي حيّرني ..هو موقف الكاتبة الحقيقي من الحب الباذخ ..القائم على الاستعراض ..والتحليق بين مدن العالم ..فمن حدائق التويلري في باريس .. Jardin De Tuilerie إلى ذلك الفندق العريق في فيينا ..فتارة كانت تُلمح إلى جمال حياة البسطاء ..وتنال بالنقد المتواري أيضاً ..شيئاً من طباع الأثرياء .. 




أو تقف في منطقة متوسطة إلى حدٍ ما .. 


لكن الذي خرج عن النص ..هو انتصارها للمكان وفخامته على بطلة الرواية ..بطريقة وضعتها في خانة السخرية من قدرة البسطاء على صنع حب قلبي ..تتحطم أمامه المظاهر البرّاقة ..! 




طبعاً ..لو أن الحب اقتصر على هذا المذهب ..لحُرم البسطاء من غذاء القلب والروح ..واقتصر على أثرياء الجيب ..لكن الحمد لله أن ثراء الحب ..يقترن بنبض القلب ..وهي مشاعر لا تُقدر بالمال ..
ولأمانة النقل والنقد ..فقد تلى تلك القصاصات قصاصة ..خُيّل إلي أن فيها نوعاً من النقد لتلك المظاهر ..أو شيئاً من تصحيح المسار ..وهذا ما جعلني أحتار في حقيقة موقفها: 


يبقى أن أُشير إلى تناقض غريب ..يتناقض مع ما كان يحدث من فراق طويل بين الحبيبين ..ومع فكرة فن المسافة! وهو مستقى من الحوار التالي: 



في النهاية ..التحليل ..أو النظرة على الرواية ..هي على سياق الرواية نفسها وما تعكس من وجهة نظر الكاتبة ..بغض النظر عن شخص الكاتبة أو حتى وجهات نظرها الحقيقية التي قد لا تصل بصورة كاملة خلال السياق الروائي..لذلك هو نقاش لوجهات النظر لا أكثر ..وبالتأكيد كذلك لستُ ضد مبدأ الإبهار ..السفر ..التملك ..التحليق ..الثراء الباذخ ..لكني ضد أن يكون هذا هو مذهب الحب الأوحد!


لم تتغير قناعاتي ..أن روايات مستغانمي مناسبة أكثر للذوق النسائي، خصوصاً فيما يتعلق في فكرة "الإبهار" ..لأنه ربما كان أقل تأثيراً على قارئيها من الرجال ..لكن في المقابل ..لا يحد ولا يمنع الفضول المعرفي من اقتحام الذوق النسائي كذلك! 

كان في خلدي الكثير لأتحدث عنه، لكن دائماً ما تضيع أكثر الأفكار ..لكنها في كل الأحوال رواية تستحق القراءة ..لذا عند هذا الحد أنتهي ..



لمتابعة القصاصات التي اقتطفتها ..وسأبدأ بنشرها قريباً ..يمكنكم زيارة صفحتي: 
مقتطفات من كتبٍ قرأتها

ودمتم بود :)

الثلاثاء، 17 يناير 2017

هل الأنثى شيء ..؟!









بينما كنتُ أكسرالملل بمحاولة تذوق بعض الشعر، وجدتُني أطلبُ المتنبي، لضمان تحقيق الهدف المنشود ..فلاحت رائعته في رثاء محبوبته "أخت سيف الدولة" والتي يقول في مطلعها:

يا أُخْتَ خَيرِ أخٍ يا بِنْتَ خَيرِ أبٍ ***  كِنَايَةً بهِمَا عَنْ أشرَفِ النّسَبِ

 إلى أن وصلتُ إلى: 

 وَإنْ تكنْ خُلقتْ أُنثى لقد خُلِقتْ  ***  كَرِيمَةً غَيرَ أُنثى العَقلِ وَالحَسبِ



وهنا توقفتُ ..وتعجبت! فمعيار تكريم الأنثى في عصرهم، في عقلها وحسبها هو مدى اقترابهما من التذكير ..! وكأنه من المخجل أو المعيب في زمانه أن يذكر محاسن كرمها بصفتها المؤنثة المجردة! 

لكن الغريب أن يأتيَ البيت التالي ..بشكل يُظهر أن في نفس المتنبي شيء يدفعه لأن يُفرد لمحبوبته -على استحياء- نوعاً من التميز عن قومها ..حين قال:

وَإنْ تكنْ تَغلِبُ الغَلباءُ عُنصُرَهَا *** فإنّ في الخَمرِ معنًى لَيسَ في العِنَبِ

وما يرمي إليه ..أنه وإن كانت من قبيلة تغلب -المعروفة بمكانتها- فإنها رغم ذلك تملك مزيتها الخاصة ..تماماً كالخمر الذي يحمل في مذاقه تفرداً يختلف عن أصله ..العنب. 

وهو في هذا البيت ..قد أسبغ عليها شيئاً مما وصف به نفسه ..في بيت من أفخر ما قيل في النفس ..

لا بقومي شرُفت بل شرُفوا بي *** وبنفسي فخرت لا بجدودي

 وهو بصنيعه هذا يعكس مدى حبه لها ..فمعروف كم كان يعتد المتنبي بنفسه ..ومن يتصف بنوعية اعتداده صعب أن يحمل صفاته لغيره، إلا لذوي المنزلة الرفيعة! 

وعودة إلى أصل الموضوع ..يظهر بالفعل مدى صعوبة مدح الأنثى لذاتها في عصره، والتحرج من ذلك، ففي مطلع قصيدته شرّف مكانتها بنسبها إلى أخيها وأبيها ..ثم البيت الذي يُقرُ فيه بأنها حازت مكانة مميزة لأنها امتلكت عقلاً "غير مؤنث". لكنه مع ذلك، حاول تمرير مدحاً مغلفاً .. في قصيدة أخرى علّه يؤثر في نظرة المجتمع حين قال في محبوبته أيضاً: 

ولـــو أنّ النـــساء كمـن فـــقـدنــا *** لفُضلت النساء على الرجالِ
فما التأنيثُ لاسم الشمسِ عيبٌ *** ولا الــتــذكــير فـــخرٌ للـهلالِ

 إذن ..هو كان يتعامل مع ثقلٍ مجتمعي رهيب ..يحاول أن يخترقه بوجل! 

لكن في الواقع ..وللأسف ..أرى أن هذا الإرث لم ينتهِ بعد ..وهذا الثقل ما زال يُلقي بظلاله في مواطن كثيرة في حياتنا.. وفي مجتمعاتنا، ما زال البعض يسوّد وجهه وهو كظيم ..إذا بُشر بالمولودةِ الأنثى ..ما زال البعض ..يقول للبعض الآخر "الله يعوض عليك" ..إذا رُزق بالإناث ولم يرزقه الله بالولد ..الذي سيزول ويذهب ذِكر اسمه وعائلته أدراج الرياح إذا لم يأتِ ..! وما زالت المرأة تدفع ضريبة أن الولد لم يأتِ بعد ..فُتطالبَ باستمرار الإنجاب حتى تأتي به ..بغض النظر عما يصيبها من إرهاق جسدي من أجل هذا الهدف المنشود ..الذي ستتوقف من غيره الحياة! ومن أجل التخلص من الشفقة المجتمعية المقيتة!

ما زالت المرأة تُعاني في الإرث ..في لقب "المطلقة" ..في كثير من التفاصيل التي جعلت من "التأنيث" ..مشكلة بحد ذاتها! 
المشكلة أننا في هذا السياق وهذا الحصار المجتمعي ..لا نلتفت إلى مدى التفوق الذي حققته "الأنثى" في كثير من المجالات ..ويكفي فقط أن تستطلع الأمر من البدايات ..من المراحل المدرسية لتُدرك الفارق! فهي أصبحت -حقيقةً لا شك فيها- كياناً يُعوّل عليه بذاته ..يُكتفى به ..وبلمسته الحانية على عائلتها ..والتي حدث في قصصنا التراثية أن بقيت ..وذهب البنون!

قال ابن عُربي .."المكان الذي لا يُؤنث ..لا يُعوّل عليه" ..وأقول أنه في زماننا إنصافاً ..كل ما لا تُصيبه لمسة أنثى ..لا يعوّل عليه ..








الأربعاء، 11 يناير 2017

عادة اجتماعية في الزواج..أقل ما يُقال عنها أنها مستفزة للغاية!



كثيراً ما تستوقفني العديد من مظاهرنا وعادتنا الاجتماعية في المجتمع العربي ..حتى أن فكرة تخصيص كتاب اجتماعي يناقش مجتمعنا وعادته بإسهاب وتحليل ..استهوتني كثيراً لولا الوقت وخشيةً من عدم نضوج المجتمع بما يكفي لتقبل ما قد يُطرح عليه! 

لكن ..قد أناقش في تدوينات جزئيات معينة على طريقة "بقعة الضوء" ..بالتركيز على جانب بعينه ..بشكل سريع ومركز ..

أبدأها بعادة ..أقل ما يُقال عنها أنها مستفزة للغاية ..وهي تقبع ضمن الزواج على الطريقة التقليدية ..أو ما يُعرف بين الناس باسم "زواج الصالونات" ..وهي حينما تُصرّح والدة الشاب المقبل على الزواج عن إعجابها بإحداهن ..ثم يتبين لها -لسوء الحظ!- أنها متزوجة ..فيظهر حينها السؤال المستفز .."ألها أخوات بنات ..؟!" ..!! 

أما الأكثر استفزازاً ..هو حينما يصدر هذا السؤال عن الشاب نفسه ..حينها تأكد تماماً أنه يملك عن الحياة الفكرة الخطأ ..ويبحث عن الشيء الخطأ ..في المكان الخطأ ..وباختصار ..هنالك خطأ قاتل في مفهومه عن الإنسانية ..المرأة ..والحياة ..! 

أعزائي في المجتمع العربي ..

أولاً ..كل إنسان هو كيان بذاته ..غير قابل لمبدأ النسخ واللصق .."Copy ..Paste" ..! من رأيتَها وأعجبتك هي كيان ..وأخواتها كلٌ منهن كيانٌ آخر مستقل بذاته وعاطفته ومشاعره .. لا علاقة لواحدةٍ منهن بالأخرى ..فهذا المبدأ في البحث يصلح حينما تبحث عن مانيكان ..وليس عن شريكة حياة تُبادلها الحب والمودة والرحمة ..

ثانياً ..النظرة التشيئية للمرأة ..هي أمر لا نستطيع أن ننتهي منه للأسف ..والطامة الكبرى أن من يُشارك فيها ويُبقيها ويعززها هي المرأة نفسها ..فالأمر كما ذكرت قد يبدأ من والدة الشاب ..وهي امرأة ..والأولى بها أن تنحاز بشدة ضد فكرة "التشييء" حتى لو كان الطرف المضاد هو ابنها .. 

أخيراً ..هي أزمة المنطلقات ..منطلق المواصفات القياسية الظاهرية ..وانفصالها عن الجوهر ..والحقيقة أنه بعد المعشر عادةً ما ينفصل المظهر ..ويبقى الجوهر ..وهو الأدوم ..ربما هذه النقطة بالتحديد سيكون لها إسهاب بالغ لو ناقشت الزواج التقليدي ذات يوم ..لكن حتى حينه ..أستغرب بشدة الزواج دون البحث عن أدنى خيط من الانسجام العقلي ..والروحي ..والعاطفي ..ويُكتفى في الشائع بانطباع العين وتقييم العقل فيما يشبه تقييم لوحة فنية في دقائق معدودة ..تعكس لك لقطة واحدة من لقطات الحياة ..! 


الأحد، 13 نوفمبر 2016

التقسيم والمؤامرة الكونية

مع كل انتخابات أمريكية ..أو أمطار سياسية موسمية، تخرج إلى السطح فكرة مؤامرات تقسيم الدول العربية إلى دويلات ..ويُستشهد بالسودان كدليل عملي. 
أتفق تماماً أن الغرب ممثل بأمريكا وأوروبا، والشرق المتمثل في روسيا ينظر إلى منطقتنا العربية باهتمام بالغ، ولا يتواني عن التدخل والاستفادة وحصد الثمار. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ما هي مقوّمات تقسيم أي منطقة؟ 
والإجابة ببساطة تامة، هي وجود عوامل وأسباب اختلاف كافية لإشعال فتيل صراع بين سكان هذه المنطقة ..
في دولنا العربية، نتمتع بعقلية كفيلة بإحداث صراع دموي عند أي اختلاف فكري، ولم يقتصر ذلك على الصراع الطائفي وحده، بل تعداه إلى الصراعات السياسية بين أحزاب الطائفة الواحدة! 
وبالتالي..لا معنى لفكرة المؤامرة أو التدخلات مهما كانت لو أن دولة مثل سوريا أو العراق مثلاً كان لدى سكانها ميثاق مشترك تجتمع عليه، يجمع كافة الأطراف والطوائف على أهم القواسم المشتركة، ويضع حدوداً وقوانين تحكم عُرف الاختلاف الديني والطائفي والعرقي، وتتجاوز مرحلة الصراع الكنسي الذي انتهى منه العالم. 
لكن شيئاً من هذا لم يحدث إلى الآن، وبالتالي ..ما زالت بلادنا تربة خصبة وملعب مفتوح أمام الطامحين والطامعين من العالم. 

وما يجعل الأفق أكثر سوداوية ..ليست مسألة عدم التوافق بين الطائفيين، بل لو أدرنا الدفة لنُلقي نظرة على منطقة أخرى من أهم المناطق العربية على صعيد الصراع، فلسطين ..لتأكدنا أن المشهد قاتم جداً ..! فرغم أن الخصوم هنالك لا تلفهم الطائفية، إلا أن خلافاتهم السياسة أودت بالمنطقة لأول ثمار "الربيع العربي" بتقسيم غزة والضفة سياسياً ..لتُصبح كل بقعة منهما تبعاً لحزب ..يُعتبر الحكومة والإدارة لها ..منذ عام 2007 وحتى الآن! 




وحيث أن كل المحاولات التي تمت لإيجاد قواسم مشتركة تجمع هذا الشتات منذ ذلك التاريخ وحتى الآن باءت بالفشل، فهذا دليل على أن التوجهات والأفكار التي تقوم عليها هذه الأحزاب، والمبادئ العامة التي تحكم ميزان عقليتنا العربية، بحاجة إلى هدم وإعادة بناء بكل ما تحمل الكلمة من معنى ..لأن تكرار محاولات التوحد على نفس الأرضية من الأفكار هو نوع من العبث وإضاعة الوقت وأعمار الشباب ليس إلا. 

في النهاية، خلافتنا المتجذرة تاريخياً، وحتى الآن تحسم الكفة لتُدين عقليتنا العربية وبعض من الإرث الذي درجنا عليه، وتُنحّي عملياً التدخلات الخارجية، التي من المنطقي جداً أنها من المفترض أن تجمع الشعوب والأفراد المختلفة، لكن أن تتصاعد الاختلافات لمرحلة الصراع الدموي بين الشعب الواحد، فهذا مسئولية الشعب وحده أن يحلها .. 




الخميس، 3 نوفمبر 2016

الأرض ستغرق في الظلام في شهر نوفمبر

يبدو الخبر رنان فعلاً ..ولذلك اخترته ليكون أول خبر أفكر جدياً في ترجمته .. لكنه لم يكن للأسف سوى هوكس = كذبة كبيرة ..!
الخبر جذبني جداً ..طبعاً لأن عنوانه يفعل ذلك ..حينما يُخبرك أن الأرض ستعيش في ظلام خمسة عشر يوماً في نوفمبر ..!
لم أقرأ المقال ثم أقرر ترجمته من عدمه ..بل بدأت بذلك بشكل تزامني..! ثم فاجأتني طريقة العرض الهزلية التي تنسب دائماً الخبر لجهات علمية يُعتد بها لتكتسب مصداقية ..!
إلى أن وصلت لهذا السطر:
"The blackout that is going to happen is believed that is a result of an astronomical event between Venus and Jupiter."
فأدركت أن هذا الكلام هو فعلاً ..فعلاً على قولة إخوانا المصريين "أي حاجة في رغيف" ..! حيث يذكر الموقع أن السبب في الظلام الحادث -ويستخدم صيغة المجهول- هو "حدث" فلكي بين المشتري والزهرة ..!!

ما الذي جمعهما أصلاً ..في حدث فلكي يؤثر على الأرض بهذه الصورة ..؟! طبعاً هذا لا يعدو كونه هراء ..!
لكن ..قلت أنظر هل وضع كاتب المقال شيء من المصادر ..؟
فوجدت رابطاً وقلت الآن ننظر كيف جاءت هذه الفرية ..فإذا المقال بالنص من الموقع الذي في الرابط ..لكنه كان يبدو موقعاً مشابها تماماً حتى في طريقة العرض ..ولا يُمثل مرجعاً علمياً رسمياً ..!
بحثت في جوجل ..بجملة من الخبر ..لأجد أنه تكرر في أكثر من مكان، ويبدو من إحدى النتائج أن هنالك مقطع يوتيوب كذلك حوله ..ثم وجدت ضالتي في هذا الموقع الذي استبق الخبر بالكلمة الجميلة .. HOAX ..
وهكذا تُصنع القصص والخرافات ..!
رابط المقال المزيف:
HOAX

الجمعة، 20 نوفمبر 2015

من الذي حرق البوصلة ..؟!

من الذي حرق البوصلة ..؟! 

بعد هجمات فرنسا الأخيرة تباينت ردود الأفعال بشكل كبير جداً بيننا في المجتمع العربي الإسلامي ..فما بين مؤيد وبقوة لكل ما يضرب عمق الغرب "الصليبي" بغض النظر عن كون العمل قد مس مدنيين أم لم يفعل، ومنهم من أدان بشدة مثل هذه الأعمال ..
وما بين هذا وذاك ..ظهر من يرفض هذه الأعمال لكنه يجد تبريراً لها كون فرنسا أحد المشاركين الفاعلين في حرق العالم الإسلامي وخصوصاً في سوريا وليبيا ..ومُذكريّن في الوقت نفسه بما فعلته فرنسا في الجزائر بقتلها لمليون مسلم، وجرائمها في مالي ..

كانت تلك هي الآراء في مجملها وباختصار .. لكن هنالك تساؤل مهم لم يغادر خلدي من ذلك الوقت..

ما الذي يميزني كـ"مسلم" عن العالم أجمع ..؟ 

أولاً:
تحية الإسلام هي "السلام" ..وهي الكلمة التي يُتاجر بها العالم أجمع دون أن يحققها إلى الآن "World Peace"  ..بل أفعال العالم تودي إلى العكس تماماً ..!

أن يكون دين تقوم تحيته على هذه الكلمة..يستحيل أن يلتقي في مضامينه مع فكر العصابات وأعمال المافيا ..
وفي نفس السياق يحضرُني ما أصبح يُصوّر في الأفلام ..ونراه أحياناً واقعاً للأسف، من تجهم الوجه مع قول "السلام عليكم" ..وكإنها إعلان حرب ..بدلاً من سلام ..!!

ثانياً: 
المسلم ..يسلم الناس من لسانه ويده، وما يميزه عن العالم أنه يقابل الإساءة بالإحسان "ادفع بالتي هي أحسن السيئة" (المؤمنون) ..وهي قمة الخلق الراقي ..وإلا فما يميزنا كمسلمون ..؟! 

ثالثاً:
المسلم في ثأره عادل .."وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولإن صبرتم لهو خيرٌ للصابرين" (النحل)، فلا يجوز له أن يثأر من الأحفاد بجرم الأجداد ..! 

رابعاً: 
المسلم صاحب رسالة في أصله ..ورسالته ليست قتل العالم وإرساله إلى الجحيم ..بل أن يبذل الجهد في "تبليغ" هذه الرسالة ليُسمعها الجميع ..ليُمهد له طريق الجنة كما يطمح ويعتقد، وما كان من قتال فهو لا يتخطى إزالة العوائق التي تحول دون تبليغها ليس إلا .. وبذلك هو لا يقاتل مدنيين عزل ولا يُروّع أمنهم، فهو يختلف عن التتار بالتأكيد، ..بل بالعكس قتاله من أجلهم ومن أجل أن يصل إليهم بدعوته..
فإذا كان في زماننا الوصول إلى الغرب ودعوته في عقر داره دون عوائق إلا قليلاً أصبح أمراً سهلاً ويسيراً ..فالأولى أن نرى ربما اختلافاً للعلماء في موضوع جهاد الطلب ..ليس أن يختلف الناس في تفجير الآمنين ..!

هذه هي البوصلة التي أرى -مما قرأت وشاهدت من مواقف- أنها لا أقول انحرفت ..بل احترقت ..فمن الذي فعل ذلك في عقولنا ..؟! 





الأربعاء، 13 مايو 2015

فتنة العصر ..موجة التشكيك ..

الكثير من الشباب أصابتهم آفة الانسلاخ عن ديننا الإسلامي بطريقة أو بأخرى ..بالتشكيك في العقائد ، الفقهيات ..أو الأئمة الأعلام ..
على كلٍ ..قد يرى الكثير هذه ردة فعل طبيعية على مخلفات الحركات "الإسلامية" ابتداءً من الإخوان وانتهاءً بالدواعش ..والعلم عند الله من سيأتي لنتحسر على أيام داعش ..!
الهدف واضح ..التوجه إلى النتيجة التي وصل إليها الغرب بعد الصراع مع الأمراء والكنائس للوصول إلى نتيجة "اشنقوا آخر قسيس بأمعاء آخر ملك" ..مع إسقاطها على شيوخنا وحكامنا ..!
أقول مرة أخرى هناك بالفعل من يستحق الشنق لأنه كان أداة ضرب الدين في نفوس المسلمين حتى أصبحت "التشكيك" فتنة العصر ..
ولأن منطلق جميع المشككين متشابه ..فأنا ممن لا يحاور المشكك بالنصوص ولا بالنقل ، ولكن أحاوره بالعقل ..فإن كان شكك إلحاداً فبئس الفكر لأنه يتنافى مع أبسط طرق التفكير والاستنتاج السليمة ..
لن أخوض في داروين التي لا أدري كيف تم ربطها بالإلحاد لكن هناك من الملحدين من يفعل ..ليشكك في خلق آدم عليه السلام ..وهذا أرجعه لكتاب لأربعة فيزيائين اسمه "أجمل تاريخ للكون" كتابه أربعة فيزيائيين ممن يبدأون قصة الكون من الانفجار العظيم وحتى تطور الإنسان ، لكن للأسف هم نفسهم اعترفوا في كتابهم أن هنالك حلقة مفقودة بين آخر "قرد" أسموه ..وبين الإنسان ..!
وأرجعه أيضاً إلى فيلم وثائقي لستيفن هوكينج ..وكم مرة استخدم فيه كلمة "لحسن حظنا" ، "وكم كنا محظوظين" وهو يتحدث عن نشأة الكون ..!
(سأحاول تزويدكم بتفاصيل الكتاب والفيلم في التعليقات ..إن شاء الله)


أما لو كان تشكيكك في التشريع فهذا باب يطول الحديث فيه ولا ينتهي لكثرة المدلسين والوضّاعين ..ومن ألف على سيد البشر ..ومن دس السم في الدسم ..وأخيراً من اجتهد فأخطأ ..واجتهد ..فرخّص ..واجتهد فخبّص وما أكثرهم ..
والمشككين للأسف عادة ما يستندون على كثيرٍ من ذلك ..
أما من تعمّق منهم فيبدأ بالحديث في البخاري ومسلم ..وأقول من كان شيخه كتابه كان خطأه أكثر من صوابه ..فإن لم تُلم جيداً بكافة ظروف الحديث وما قيلت فيه فلا تبتدئ النقاش بغير علم ..لأنه لن يكون غير منطقياً على الإطلاق ..

أخيراً وليس آخراً ..من يضرب على أوتار الفتن والملاحم ومعارك الجمل وصفيّن وغيرها ..
أقول ..إنّ هذه الفتن مهما بحثت في تفاصيلها فلن تقف على حق مطلق ..لأن كتّاب التاريخ ليسوا دائماً كاملي النزاهة مهما كانت منزلتهم ..وإن ارتقت وعلت فقد يتعرض للهوى والميل ..وللنسيان لو افترضنا حسن النوايا ..!
وفي النهاية ..أين العقل السليم في خوض نقاشات ..بل وحروب في أحداث مرّ عليها 1400 عام ..؟!
والسؤال الأكبر ..هل تتوقف عقولنا عند تلك الحقبة ونستمر في دفع ضريتها ..بل هل سيشفع لنا افتتاننا بفتنتهم ..انسلاخنا عن الدين ..؟!
لن يشفع أحدٌ لأحد ..في انحرافه ..
وتذكروا جيداً ..الدين لن يموت ولن يُنقص ..لأن قرآن يتحدى أصحاب العقول بالتفكر وأن ما سيصلون إليه أنه دين كامل لا نقص فيه ولا خلل ..هو أهلٌ لهذا التحدي ..وهو منتصر لا محالة ..
"سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد"
لن يكون شهيداً عليك سوى الله ..لا معاوية ولا علي ..لا داعش ولا الإخوان لا ماركس أو نيتشه ..

كنت أود الحديث عن وتر آخر يُضرب عليه ..وهو افتتان النساء بتفاصيل أخرى تبدأ من انتقاد العادات ..وذكورية المجتمع الشرقي وتنتهي بالطعن في النصوص لكن طالت المقالة ..وعذراً على الإطالة ..ربما في مرة قادمة ..ولكن أختم بقول مؤمن آل فرعون في كتاب الله العزيز:

"فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد"

السبت، 10 يناير 2015

مارثون الساعات الست ..

مارثون الساعات الست ..

الآن مع إعلان الكهرباء عن قدومها في تمام السادسة ..والتأكيد على انسحابها بعد ساعات ست لا أكثر يبتديء ماراثون الساعات الست بإنجاز العديد من المهمات من شحن البطاريات وتشغيل ما يمكن ويلزم تشغيله ..
فعلاً ..شعور الماراثون !


الاثنين، 24 نوفمبر 2014

أضغاث أحلام ...


رأيتُ في النومِ أني راكبٌ فرسـاً *** ولي عبيدٌ وفي جيبي دنــانـير

فقُلتُ هيا إلى دارِ الأمير تـجــــد *** ما قد رأيتَ وللأحـــلام تفسيرُ

______________________

فلما أن جاء قصر الأمير ..وكان بخيلاً فعاجله بالإجابة: 

رأيتَ ما قد رأيتَ في منامتك التي 

أخبرتَ قصتها وطلبتَ تفسيرُ

أما الحصان فشرٌ قد تُساق له 

لا ينفعنك فيه إحسانٌ وتدبيرُ

ليلٌ طويلٌ أسودُ لا خلاص له 

تلك العبيد التي لا ترجو تحريرُ

أما الدنانير التي في جيبك اختبأت

فخلاص ذاك الشرُ من مالك كثيرُ


فما كان من الرجل إلا أن قال: مولاي الأمير ..ما هي إلا أضغاث أحلام لا تأويل لها ولا تفسيرُ!





الخميس، 6 نوفمبر 2014

سجل ..أنا عربي ..!

كنت في أحد المواقع على الانترنت الذي يتواصل الحاضرون فيه باللغة الانجليزية من باب تحسينها وتبادل المعلومات والثقافات ..تفاجأت بأن الإيرانيين فيه يفخرون ببلدهم ويعتبرونه بلد متقدم ..طموح ..وجميل ..ويفتخرون بأنهم إيرانيون ..!

استغربت ..فهي البلد "العدو" للغرب كيف يسمح لها بالتقدم ..؟! أليس في ذلك خطر داهم ..؟!! 

ولماذا لم يفعل بها ما فعل بالعراق وأفغانستان وسوريا والصومال ومصر وتونس و ..والقائمة تطول ..؟!

ألا يرى عقلاء الأمة أن إيران استغلتهم لمصالحها أسوأ استغلال ..؟! 

بالمناسبة ..أحاول أن أجد عربي يفتخر بعروبته لكن أعتقد أن الإجابة لا خلاف عليها .."لا يمكن الوصول حالياً ..يرجى المحاولة بعد حملة جبارة -نسأل الله أن يرزقنا إياها- لتغيير العقل العربي وثقافته وإصلاح ما أصابها من تشوهات ..!"


الأربعاء، 15 أكتوبر 2014

والموعد دابق ..!

الانضمام "الهستيري" إن صح التعبير من قبل مسلمين من الغرب لداعش يوحي بشدة أنها من ستخوض أولى أحداث النهاية والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: 
"لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم فيقول المسلمون لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا فيفتتحون قسطنطينية فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون وذلك باطل فإذا جاؤوا الشام خرج فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فأمهم فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لانذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته"


الأربعاء، 1 أكتوبر 2014

القضية المركزية

نشأت الخلافات بين التيارات الإسلامية ارتكازً على اختلافهم في تحديد القضية المركزية ..
ومسألة الانطلاق من القضية المركزية توجه سليم في تحديد الهدف من باب بحث الوسائل الشرعية ...
لكن المؤسف أن تتحول تلك الخلافات -الواردة شرعاً- لعداء صارخ وربما مواجهات مسلحة كما في بعض البلدان الإسلامية ..!

على كلٍ لن أتناول الخلافات في هذا المقام لكن أود التركيز على القضايا المركزية. أكتفي هنا بالحركات العالمية وواحدة محلية ..

- السلفية الجهادية وامتدادها من تنظيم الجهاد مروراً بالقاعدة حتى داعش
القضية المركزية: إقامة الخلافة.
الوسيلة:
إزالة الأنظمة الفاسدة ومجابهتها بحد السيف مهما كلف الأمر من تضحيات حتى في المدنيين حتى إقامة الخلافة في ربوع البلاد الإسلامية. 


- حزب التحرير
القضية المركزية: 
إقامة الخلافة.
الوسيلة:
طلب النصرة من الجيوش الإسلامية لقلب أنظمة الحكم الفاسدة ومن ثم إقامة الخلافة الإسلامية التي تتولى تحرير الأراضي الإسلامية المحتلة. يستند في وسيلته على نهج النبي صلى الله عليه وسلم في طلب النصرة من مراكز القوى في ذلك الوقت وهي القبائل العربية الكبيرة مثل قريش وهوازن وغطفان وغيرهم انتهاءً بالأوس والخزرج.

الجهاد الإسلامي: 
القضية المركزية: 
تحرير فلسطين بالجهاد المسلح (دفع).


الإخوان المسلمين: 
القضية المركزية: 
غير معروفة.
الوسائل:
تتغير بتغير الزمن فمن عداء للأنظمة معلن في الجبهات الداخلية إلى مولاة ودخول مجالس نيابية "تشريعية" مبنية على الباطل. 



أعلم أني قد أهاجم على ما ذكرت ..لكنه واقع لا ينكره أحد وقد تسبب مثل هذا التميع في مشاكل وويلات لم تسببه داعش باندفاعها ..! 
لا يُنكر أحد جُهد الإخوان المسلمين في إحياء الدعوة الإسلامية لكن "الغاية لا تبرر الوسيلة" ..وهنا ضاعت البوصلة ..!

الأحد، 28 سبتمبر 2014

هل من مراجعة ..؟

اليوم هو الثامن والعشرون من سبتمبر ..الذكرى الرابعة عشرة لانتفاضة الأقصى ..الغريب أنني لم أشاهد مظاهر ذكرى انطلاقها على مواقع التواصل الاجتماعي أوعلى وكالات الأنباء المحلية وكأنها أمر عابر ..رغم أثرها الذي طال كل شيء!

ابتدأت الحكاية كما يعلم جميع من عاشها منذ أربعة عشرة عاماً حينما تجرأ شارون على المسجد الأقصى واقتحم باحاته فكان ما كان من ثورة المصلين التي انتشرت كالنار في الهشيم لتعم أرجاء الضفة وغزة. 



خفتت في الضفة بعد الحملات الصهيونية المسعورة والمتتالية وجدار العزل وغطرسات الصهاينة التي استباحت في الضفة كل شيء ..

أما غزة فعاشت الألوان ..!

ففي الفترة ما بين عام 2000 حتى 2005 تدرجت الأحداث من الحجارة للسلاح ..ومن الاجتياحات حتى انسحاب 2005 الذي أعتبره الفخ الأول الذي سقطنا فيه !

قد يختلف معي الكثير ..لكن منذ ذلك الوقت التفتت المقاومة للوضع الداخلي على اعتبار أن ما حدث هو إنجازها وهي أحق بإدارة شئون البلاد ..وهذا ما أراده شارون بالضبط وقد كان ..



وكنتيجة حتمية ومنطقية لكل من كان يُتقن الاستقراء كانت الصراعات الداخلية من عام 2005 وحتى2007 والتي تدحرجت بدورها من خلافات سياسية حتى الصراع المسلح الذي انتهى بسيطرة حركة حماس على القطاع وتفردها بالحكم فيه لتقع تحت وطأة حصار خانق وهو نتيجة منطقية كذلك للفخ رقم اثنين ..!

أما منذ 2008 وحتى يومنا هذا فتلك موقعة بل قُل مواقع أخرى..! ثلاثة حروب  في ست سنوات تصاعدت في الشراسة والهمجية ..رقم قياسي على رقعة بمساحة لا تتجاوز 365 كم مربع!

الأمر الأشد وطأة هو أن هذه السنوات السبع اشتملت إلى جانب الحروب على حصار وانقسام وخسران لتحالفات مع قوى اقليمية ودول جوار .. سبع سنوات رأى فيها أهل غزة ما يخطر وما لا يخطرعلى بال من أزمات حياتية جعلت من أبسط الحقوق مطلب بعيد المنال ..!

إلى هنا أنتهي من موجز مبسط للغاية لأبني عليه مقالتي:

ألا تستحق الفترة السابقة الصاخبة إلى وقفة للمراجعة ..؟ 

أليس من العقل أن نقيم خطواتنا وهل حققنا مكاسب فعلية ..؟

هل ما بأيدينا اليوم هو أفضل مما كان فيها منذ 14 عاماً ..؟ 

أليس من المؤسف أن يُصبح أمراً كنا نملكه قبلها مطلب نتفاوض عليه شهوراً وتُسفك لأجله الدماء ..وأخص بالذكر: الميناء والمطار ..؟

أربعة عشرة عاماً احتوت على كل شيء لكن هل صعدنا السلم أم أن الانحدار سيد الموقف ..؟ 

في رأيي وبكل شجاعة أدبية ..السبب الرئيس لما نحن فيه هو انفصال الحنكة السياسية عن القوة العسكرية ..وهذه الحالة كمن يبذل الجهد في غير محله ..أو كما نقول بالعامية "بينفخ في قربة مخرومة" ..! 

وقفة ومراجعة شاملة لما هو سابق وكيف يكون ما هو آت لن تؤذي أحد .. وأهم الخطوات العاجلة من وجهة نظري هي طي صفحة انقسام فتح وحماس إلى الأبد فهي أصح خطوة إذا صلحت النوايا ..أما غير ذلك فلن يصب إلا في مشروع تصفية القضية خصوصاً أن الوضع الإقليمي مواتٍ بشكل لم يكن عليه في أي وقت آخر. 


الجمعة، 25 يوليو 2014

الظلام الذي أراني السماء

لم أتمالك نفسي ..ونسيت الحرب والدمار وأزيز الطائرات وأطلقت صفيراً طويلاً اخترق أجواء الصمت المهيب في ساعات الفجر الأولى حينما وقع بصري على السماء فرأيتها كما لم أرها من قبل ..
رأيتها بكامل حلتها ..بزينتها التي خلقها الله بها في أصلها المجرد دون ضوضاء أنوار المدينة ..حتى أكاد أجزم أنني رأيت بعض السدم والمجموعات النجمية التي لم أرها من قبل ..!
اشتقت لكتاباً في الفلك ..سأفعل ذلك قريباً إن شاء الله بعد أن تنجلي الحرب التي لم يكن فيها خيراً إلا ما يعلمه الله ولا نعلمه ..

والظلام الذي أراني السماء ..!


الجمعة، 6 يونيو 2014

مصالحة وعثرات ..!

منذ إعلان المصالحة في 23-04-2014 ، وانطلاق مشاورات تشكيل حكومة "الوفاق الوطني" كنا ندعو بشكل مستمر للانتهاء من الحكومة بأسرع وقت ممكن ، وفي الحقيقة كانت أحد أهم الأسباب من وجهة نظري هي مسألة رواتب الموظفين وإشكاليات موظفي غزة وموظفي رام الله ! 

فلو افترضنا أن تشكيل الحكومة وإعلانها انتهى بعد ثلاثة أسابيع بمعنى في 14-05-2014 لاستلمت حكومة الوفاق مهامها وأمامها عامل زمني لصرف رواتب الجميع في مطلع حزيران. لكن الذي حدث هو عمليات تأخير وخلافات غير مبررة وتلاعب بأعصاب الشعب الذي تارة صدّق وتارات أخرى كذّب فكرة المصالحة ، ليتم الإعلان عنها في 02-06-2014  وتبرز إلى السطح ما شاهدناه من إشكاليات حول استيعاب موظفي حكومة غزة وصرف رواتبهم .. 

ورغم كوني أحد الموظفين في حكومة غزة إلا أنني لا أجد مبرراً لما حدث عند البنوك -على الرغم من صداه الإيجابي- لأنه يبقى تصرف همجي بكل المقاييس. لكن الأمر الملفت هو تحرك الموظفين في حكومة غزة سابقاً للاحتجاج على حكومة تسلمت مهامها من ثلاثة أو أربعة أيام فقط وصبرهم على حكومتهم ثمانية أشهر ..!  وعند توجيه الأسئلة للمعنيين من الحكومة السابقة أو الحركة التي تمثلها كانت إجابتهم بأن الحكومة الجديدة -حكومة الوفاق- هي المسئولة عن رواتب الجميع فهي ورثت حكومتين ولم ترث حكومة رام الله فقط ..والإجابة على ذلك بسيطة هي بالفعل ورثت حكومتين إحداهما لها خزينة مالية تجهزت بها رواتب موظفيها المستقرة أحوالهم الوظيفية فسمحت بصرف رواتبهم والحكومة الأخرى خزينتها مفلسة وقبلت بلجنة إدارية لضبط أحوال موظفيها قبل ضمهم لمن سبقهم في العمل الحكومي إبان الحكومات السابقة ..فلم تجد لهم الحكومة الجديدة أموال في خزينة حكومتهم لتسمح بصرفها تبعاً لسياستها ولم يتم تقييم أوضاعهم بعد حسب اتفاق القاهرة ! كما ان 02-06 يعني أن راتب أيار قد أصبح مستحقاً للموظفين قبل إعلان حكومة التوافق بمعنى أنه عرفاً كان لابد أن يكون جاهزاً للصرف من كل حكومة على حدا قبل أن ترى حكومة التوافق النور وهذا ما نجحت فيه إحداهما وفشلت الأخرى ..! 

ما دفعني لكل هذا الكلام -رغم أني من الموظفين المتضررين من هذا الوضع- هو الملل من سياسة الكيل بمكيالين ونظريات المؤامرة التي يبحث "الفاشل" فيها عن شماعة يعلق عليها "فشله" واستخدام سياسة استدرار العواطف على حساب استعمال العقول ..!



الثلاثاء، 6 مايو 2014

احتفالاً بذكرى النكبة ..!

أذكر وأنا في المرحلة الابتدائية وحينما يأتي الخامس عشر من مايو من كل عام تبدأ المدرسة في الاستعدادات وتعليق الأعلام والرايات فنسأل مدرسينا ما الخبر ..؟ فيجيب المسئول منهم بأن هذا هو احتفالاً بذكرى النكبة ..! 

كنتُ في وقتها أستغرب أيما استغراب ..كيف تجتمع "النكبة" مع "احتفال" ..؟!! 

كانت تخلل تلك الفعاليات الكثير من الوقفات والكلمات ..الأناشيد الوطنية القديمة التي تُثير الشجن والحماسة .. وغير ذلك من المشاعر المختلطة..

على أي حال سواءً كانت "احتفالاً" أو "إحياءً" ، كانت تُذكرنا أن لنا أرضاً مسلوبة وتبث فينا حب الوطن من جديد ، وكأن روحاً تُنفخ فينا في مثل هذا اليوم من كل عام ..

أما اليوم فإحياؤنا لتلك الذكرى الأليمة والمفصلية في تاريخ المسلمين كافة هو بإجراء "لايك" على صورة قديمة للهجرة أو لمجزرة صهيونية ..وإن كان لدينا متسع من الوقت نُجري لها "شير" على استحياء ..!



الأحد، 23 مارس 2014

علاج للسكري ..

اليوم كنت في زيارة عمل لإحدى العيادات التي نعمل على متابعة أعمال الصيانة فيها ، والتي بها قسم خاص للمرضى "النفسانيين" وحينما هممت بالمغادرة وركبت السيارة إذ برجل كبير في السن يشير لنا لننتظر ، قلت لنرى ما الخبر ..!

أنزلت زجاج النافذة وسألته: ماذا هنالك ..فأجابني: لقد اكتشفت علاجاً لمرض السكر ولابد أن أخبركم به ..

قلت له ..عذراً نحن مختصون بأعمال الصيانة وأمامك العاملون في العيادة هم أكثر دراية منا .. ولابد لنا المغادرة الآن ..لكنه أصر فقلت في نفسي لأسمع ما سيتحفني به ..

فإذا به يقول بكل هدوء ..في حالة حدوث ارتفاع للسكر في الدم فالحل بسيط ..ما عليك سوى ابتلاع عدد من النمل وهو سيتكفل بالتهام ما زاد من السكر ..وبالسلامة ..ثم مضى مقهقهاً ..ليتركني أنا والسائق في نفس الحالة حتى كدنا ننفجر ..!



الثلاثاء، 11 مارس 2014

لغز الساعات الست

يبدو أن ارتباطنا بالساعات الست لم يعد مقتصراً على الكهرباء ، فما أقرأه من حادثة سرقة بريد الشجاعية بغض النظر عن بطولات الشرطة في القبض على المجرمين بعد 6 ساعات ، التي تغنى بها الجميع كخط بارليف في 73 ، هو كالتالي: 

أولاً: يمكنك أن تسرق ما تشاء من منتصف البلد ومن أحد أهم الميادين فيها -ميدان الشجاعية- في وضح النهار ثم تُلقي الشرطة القبض عليك بعد ست ساعات. 

ثانياً: تستطيع الشرطة الإمساك بلصوص سرقوا نصف مليون دولار خلال ست ساعات ، لكنها لم تستطع الوصول منذ سنوات لمبالغ أضعاف ذلك بكثير تم "تهريبها" حسبما قيل أيام أنفاق "الروبي" و "الكردي"  ..أو أن لتلك القضية قصة أخرى ..من يدري ..؟!

أخيراً: خروج ظاهرة غريبة وغير مألوفة في مجتمعنا للسطح وهي السرقة بالسطو وبتشكيل عصابي ، فمن قضية الصراف إلى مصنع العودة وبريد الشجاعية القضية الأحدث يعني أمراً واحداً وهو أن هنالك فقراً مدقعاً بدأ يحلُ ببعض الأسر لا تدري عنه الحكومة شيئاً يدفع إلى نشوء جريمة بهذه الصورة ، لأنه لا يخفى على أحد قوة الردع التي تملكها حكومة غزة لن يتجرأ مجرم أن يقوم بحدث كبير في وضح النهار بغرض الثراء بل بسبب الحاجة الماسة رغم اتفاقنا على أنه لا شيء يُسوّغ الجريمة ..

أعرف أن كلامي لن يُعجب البعض وخاصة من أصدقائي ، لكن كان لابد من وقفة ومن كلمة حق لعل المسئولين ينتبهوا إلى هذه المسألة التي ستحجبهم عن إدراكها لذة الساعات الست..




الاثنين، 10 مارس 2014

شجاعة أدبية

الوضع الراهن في الساحة الفلسطينية -بعد العديد من محاولات المصالحة الفاشلة والضحك على "ذقون" الناس- يحتاج وبشدة لشجاعة أدبية منقطعة النظير ..فإما أن يخرج الناس ليعلنوا رفضهم لكلا الطرفين من فتح وحماس وأنهم لم يعودوا مقبولين كممثلين للشعب بأي حال من الأحوال بعد أن أدخلونا في جحور أشبعتنا لدغاً تعدت خط المرتين بكثير ، ومنذ زمن ..ربما لأن إيماننا يناطح السماء ..! 
المهم أن هذا الموقف يحتاج لشجاعة أدبية غير مسبوقة من الشعب وأن تكون بدائله جاهزة ولو حتى تشكل مجلس شعبي للحكم أو يجتمع الناس في صعيد واحد على طريقة الإغريق ..! 

الخيار الآخر هو أن يخرج أيٌ من فتح أو حماس وبكل مصداقية وشجاعة يقول: "لم أعد أريد المصالحة مع الطرف الآخر ، فهي لم تعد خياراً مطروحاً البتة وأنا الحاكم المطلق الآن في الضفة/غزة ، وسأعمل جاهداً لضم الجزء الآخر بأي سبيل أراه شرعياً ..أو أُعلن تخليَّ في هذه المرحلة عن حكمه" 

هذا الموقف يحتاج بالتأكيد لشجاعة ربما تفوق الخيار الأول ، لكن للأسف نحن العرب اعتدنا الكذب والمجاملات و "اللف والدوارن" ومن وجهة نظري أن ظالماً صادقاً خير من مدعي للعدل كذاب ..لأن الصدق يهدي إلى البر في عمومه فإن لم يهدِ الحاكم الظالم الصادق اهتدى الشعب إلى سُبل التخلص منه ..!




الثلاثاء، 25 فبراير 2014

ربيعنا حصري ..

كنا نتبادل أطراف الحديث عما يحدث في أوكرانيا من ثورة وماذا فعل الشعب بالرئيس وما وجد من فساد وبذخ لا يكاد يتخيله عقل -بغض النظر عن كون ما يحصل بتحريك أو دعم ..أو رضا واستحسان الأخطبوط الأمريكي أم لا- ..لكن فاجأني سؤالٌ من طفلةٌ بريئة :"هو أوكرانيا دولة عربية ..؟" ضحكت من سؤالها ..لكن ضحكتي خفتت حينما أكملت  تساؤلها البريء.."أليست الثورات من تخصص بلادنا العربية..؟!" 



Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More