تعديل

الأحد، 28 سبتمبر 2014

باوندرباي

وهنا صاح باوندرباي بصوته الرعدي: 

- لدرجة أنه تركها وهرب ..حسناً ..هذا شيء طيب ، سوف أخبرك بشيء أيها الشاب ، أنني أفهم مثل هذه الأشياء ..قد تندهش .. ولكن أمي انا أيضاً تركتني صغيراً وهربت!

- لست مندهشاً يا سيدي فقد فعلت والدتك الشيء الصواب ، ولكن أرجوك لا تصرخ بصوت عالٍ هكذا فجدران البيت المتهالك قد تسقط لو أنك تحدثت بمثل هذا الصوت ثانيةً ..


كوكتاون


ونعود لوصف أبنية هذه المدينة ، فكوكتاون بها ثماني عشرة كنيسة مبنية بالقرميد الأحمر وكلها متشابهة ، والمستشفى -المبنى بالقرميد الأحمر- يشبه السجن -المبني أيضاً بالقرميد الأحمر- وأهم أوجه الشبه هو أنه داخل المباني .. وداخل عقول سكانها لا يوجد مكان سوى لحقائق الواقع ..والواقع فقط.




هل من مراجعة ..؟

اليوم هو الثامن والعشرون من سبتمبر ..الذكرى الرابعة عشرة لانتفاضة الأقصى ..الغريب أنني لم أشاهد مظاهر ذكرى انطلاقها على مواقع التواصل الاجتماعي أوعلى وكالات الأنباء المحلية وكأنها أمر عابر ..رغم أثرها الذي طال كل شيء!

ابتدأت الحكاية كما يعلم جميع من عاشها منذ أربعة عشرة عاماً حينما تجرأ شارون على المسجد الأقصى واقتحم باحاته فكان ما كان من ثورة المصلين التي انتشرت كالنار في الهشيم لتعم أرجاء الضفة وغزة. 



خفتت في الضفة بعد الحملات الصهيونية المسعورة والمتتالية وجدار العزل وغطرسات الصهاينة التي استباحت في الضفة كل شيء ..

أما غزة فعاشت الألوان ..!

ففي الفترة ما بين عام 2000 حتى 2005 تدرجت الأحداث من الحجارة للسلاح ..ومن الاجتياحات حتى انسحاب 2005 الذي أعتبره الفخ الأول الذي سقطنا فيه !

قد يختلف معي الكثير ..لكن منذ ذلك الوقت التفتت المقاومة للوضع الداخلي على اعتبار أن ما حدث هو إنجازها وهي أحق بإدارة شئون البلاد ..وهذا ما أراده شارون بالضبط وقد كان ..



وكنتيجة حتمية ومنطقية لكل من كان يُتقن الاستقراء كانت الصراعات الداخلية من عام 2005 وحتى2007 والتي تدحرجت بدورها من خلافات سياسية حتى الصراع المسلح الذي انتهى بسيطرة حركة حماس على القطاع وتفردها بالحكم فيه لتقع تحت وطأة حصار خانق وهو نتيجة منطقية كذلك للفخ رقم اثنين ..!

أما منذ 2008 وحتى يومنا هذا فتلك موقعة بل قُل مواقع أخرى..! ثلاثة حروب  في ست سنوات تصاعدت في الشراسة والهمجية ..رقم قياسي على رقعة بمساحة لا تتجاوز 365 كم مربع!

الأمر الأشد وطأة هو أن هذه السنوات السبع اشتملت إلى جانب الحروب على حصار وانقسام وخسران لتحالفات مع قوى اقليمية ودول جوار .. سبع سنوات رأى فيها أهل غزة ما يخطر وما لا يخطرعلى بال من أزمات حياتية جعلت من أبسط الحقوق مطلب بعيد المنال ..!

إلى هنا أنتهي من موجز مبسط للغاية لأبني عليه مقالتي:

ألا تستحق الفترة السابقة الصاخبة إلى وقفة للمراجعة ..؟ 

أليس من العقل أن نقيم خطواتنا وهل حققنا مكاسب فعلية ..؟

هل ما بأيدينا اليوم هو أفضل مما كان فيها منذ 14 عاماً ..؟ 

أليس من المؤسف أن يُصبح أمراً كنا نملكه قبلها مطلب نتفاوض عليه شهوراً وتُسفك لأجله الدماء ..وأخص بالذكر: الميناء والمطار ..؟

أربعة عشرة عاماً احتوت على كل شيء لكن هل صعدنا السلم أم أن الانحدار سيد الموقف ..؟ 

في رأيي وبكل شجاعة أدبية ..السبب الرئيس لما نحن فيه هو انفصال الحنكة السياسية عن القوة العسكرية ..وهذه الحالة كمن يبذل الجهد في غير محله ..أو كما نقول بالعامية "بينفخ في قربة مخرومة" ..! 

وقفة ومراجعة شاملة لما هو سابق وكيف يكون ما هو آت لن تؤذي أحد .. وأهم الخطوات العاجلة من وجهة نظري هي طي صفحة انقسام فتح وحماس إلى الأبد فهي أصح خطوة إذا صلحت النوايا ..أما غير ذلك فلن يصب إلا في مشروع تصفية القضية خصوصاً أن الوضع الإقليمي مواتٍ بشكل لم يكن عليه في أي وقت آخر. 


حقيقة بلدة الحقائق

إن أقبح حقائق الواقع والمتعلقة بكوكتاون ..هو كوكتاون نفسها ، فإذا كنت تتصور أن 

بهذه المدينة أي مظهر من مظاهر الجمل ، فقد جانبك الصواب بالتأكيد .. مبانيها 

بنيت بالقرميد الأحمر .. ولكن هذا كان منذ زمن طويل فقد استحال اللون الأحمر إلى 

لون أسود داكن قبيح بفعل الغبار ودخان المصانع


عمل مشين

فصرخ أبوها:


إن مشاهدة السيرك عمل مشين مثل ..مثل قراءة الشعر تماماً ! ألا توافقينني على هذا يا مسز "جراد جريند" ..؟


إنني رجل عصامي ..

لم يكن عندي حذاء أرتديه ..كنت حافياً يا سيدي ، ولم يحمل جيبي مليماً واحداً .. لأنه في الحقيقة لم يكن لي جيب يا سيدي ..! رمتني أمي في الشارع وأنا ابن الرابعة من عمري .. أتسول في الشارع طيلة النهار ، وحين يأتي الليل ..أنام على أرصفته. لم أذهب في حياتي إلى مدرسة ، ولكني علمت نفسي بنفسي ، كل هذا ولكن انظر إلى الآن يا سيدي ..إنني رجل عصامي ..!


الحقائق والموسيقى

أقتطف في هذه الزاوية من رواية "أوقات عصيبة" للروائي الكبير تشارلز ديكنز صاحب "أوليفر تويست" و "قصة مدينتين"


"السيد جراد جريند رجل يحب الحقائق فقط ، فقد أزعجه جداً أن يسمع صوت موسيقى بينما هو يسير في طريقه إلى بيته في ذاك المساء ، فالرجال ذوو الرؤوس الصلبة يستمتعون بحياتهم أكثر بدون موسيقى. "


Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More