تعديل

الخميس، 29 يونيو 2017

ماذا يعني حكم ..؟ غزة كدراسة حالة ..

بعد ظهور المدنية وانتقال الإنسان من حالة التوحش، وحياة الجمع والالتقاط، إلى تكوين المجتمعات والتجمعات والقرى، فالمدن، ثم دول وأنظمة حكم، ظهرت الأفكار والقواعد التي تُنظّم وترسم أساليب الحكم، وتطورت منذ فجر المدنية وحتى تاريخه.

ومن أبجديات الحكم بأبسط أشكاله المعروفة في عصرنا الحالي، والتي درسها وتعلمها كل شخص مرّ بالمراحل الدراسية الأساسية، هي وجود شعب، ووجود بقعة أرض يعيش عليها هذا الشعب. ثم وجود هيئات وسلطات حكم تتمثل في شكل تنفيذي، وآخر برلماني، وثالث قضائي ..وربما أفردنا بالذكر الشكل الرئاسي لاعتبارات عربية.

ومن البديهيات أن تكون هذه الأشكال والهيئات الممثلة للحكم، مجتمعة مع الشعب في نفس البقعة الجغرافية، ترعى شئونه وتنظم حياته، وتقوم على احتياجاته، وتحفظ أوضاع البلاد الأمنية، والسياسية، وتنتشر قواتها الدفاعية المتمثلة في الجيش على الحدود وفي القواعد والثكنات لتأمين البلاد من أي اعتداء خارجي.

في غزة، الأمور لا يمكن تصنيفها أو وضعها تحت مجهر الفحص والدراسة لمعرفة كينونة وشكل الحكم، ووضعه في تعريف يجمع خصائصه فيُصبح بذلك أنموذج قابل للنقل وإطلاع الآخرين على حقيقته.




ففي هذه البقعة الجغرافية ذات المساحة الضيقة والمحدودة جداً –حوالي 365 كم- تحكم حركة حماس القطاع منذ عام 2007 بعد أن سيطرت بقوة السلاح على المقرات الأمنية للسلطة، حيث اتهمتها الأولى بعرقلة العملية الديموقراطية التي أفرزت فوزها عام 2006.

الشكل المفرز من الحكم بعد هذا الانقلاب هو حالة ليست لها أي سابقة تاريخية، على حد علمي. فالسلطة التي انحصر نفوذها الحقيقي على الضفة الغربية، استمرت قائمة على كثير من نواحي الحياة في قطاع غزة –البقعة التي فقدت سيطرتها الأمنية والعسكرية عليها- أبرزها رواتب موظفيها، مصاريف أساسية في الكهرباء متعلقة بضريبة الوقود الخاص بالمحطة وثمن الكهرباء المزودة من الجانب الإسرائيلي والمصري، والجزء الأهم والأكبر من مصاريف وزارة الصحة –العلاج في الخارج- ورواتب ذوي الأسرى والشهداء والجرحى، وخلافه من التغطيات المالية التي استمرت في توفير نفقاتها.

في المقابل، بدأت حركة حماس في عمليات استيعاب موظفين جدد، لتغطية العجز الذي حدث بالتزام الغالبية من موظفي السلطة لبيوتهم بناءً على تعليمات من السلطة، وأيضاً استمراراً للاحتياجات الطبيعية للعمل الحكومي والوظيفي. وبالتالي بدأ يتنامى جزء من النفقات تتحمل أعباؤه حركة حماس، كحركة تدير القطاع أو لنقل "حزب حاكم" لقطاع غزة.

هذه الحالة من الانقسام السياسي، والجغرافي أساساً، خلقت أمام الفرقاء خيارين لا ثالث لهما مع مرور الوقت وتعمق الفجوة، هو إما لم الشمل على أسس واضحة، وإعادة لُحمة سياسية و"إدارية" لطرفي الوطن، أو فراق لا لقاء بعده، لا بد أن يقع مهما طال الوقت. ولا يخفى على أي متابع ما حدث من محاولة لم شمل في 2014 ..انتهت بالفشل الذريع، والسبب الرئيس من وجهة نظري هو ضبابية الأسس التي تم بناءً عليها الاتفاق، إضافة لأن الاتفاق كان بمثابة تخلص من كابوس إدارة قطاع غزة من قبل حركة حماس المحاصرة مالياً، خصوصاً بعد سقوط مرسي، وتقطع أوتار العلاقات مع إيران.

في وقت سابق لهذا الاتفاق، كانت الحالة في غزة هي حالة وجود وزراء للوزارات، استمدوا شرعيتهم من حالة التعنت والتأرجح القائمة بين الطرفين بين اعتراف أو نزع الشرعية عن امتداد حكومة هنية، التي استمرت في غزة بعد أحداث 2007. أما بعد تشكيل حكومة الوفاق والاتفاق بين الطرفين على شرعيتها، ثم حالة الفراغ التي حدثت في غزة من الوزراء، دون ملئ لهذا الفراغ من قبل حكومة الوفاق، نتيجة سجالات بين الطرفين على قضايا مختلفة، أهمها رواتب موظفي غزة الذين تم تعيينهم إبان حكم حكومة هنية –المقالة 2007-2014-، كل ذلك انتهى بتثبيت هذا الفراغ في غزة، خصوصاً بعد حرب تموز 2014، وفشل كل المحاولات التي تلتها لتسلم حكومة الوفاق زمام الأمور في غزة.

كان متوقعاً مع الوقت عودة زمام الشكل الرسمي للحكم –وجود وزراء- لحركة حماس في غزة، وازدياد عمق الفجوة بين رام الله وغزة. لكن الشكل الذي خرجت به حركة حماس كان عبارة عن لجنة إدارية، يكون أعضاؤها بمثابة وزراء على الوزارات الرئيسة والمفصلية في القطاع. في المقابل حذرت رام الله من أن هذه الخطوة خطيرة سيتبعها إجراءات صارمة من طرفهم بحق القطاع، لإجبار حماس على حل اللجنة الإدارية وتسليم زمام الأمور في القطاع للسلطة الوطنية. 

مرحلة الصراع القديم الجديد بين الفرقاء هذه المرة اتخذت منحى صعب للغاية، لأن حصاده المباشر على رأس الشعب بتعميق الأزمات القائمة فعلاً في احتياجاته اليومية. حيث بدأت رام الله برفع يدها عن الكثير من الالتزامات ..أبرزها تقليص رواتب الموظفين التابعين لها منذ ما قبل 2007، تقليص النفقات الخاصة بالكهرباء، وأخيراً وليس آخراً ..تقليص النفقات الخاصة بالمرضى ذوي الاحتياج للعلاج خارج البلاد أو خارج غزة كأضعف الإيمان.

السؤال المطروح الآن ..أو الأسئلة ..

أولاً: نتفق أن الصراع اتخذ منحى يجوز تصنيفه "غير أخلاقي" ..وإن كان الهدف المعلن أخلاقي –توحيد شطري الوطن بأي ثمن- لكن الثمن باهظ، وصعب تقبله.

ثانياً: استناداً على ما ذُكر أعلاه من الشكل الطبيعي للحكم، في أبسط صوره ، يكون المصير الحادث حالياً أمر طبيعي على صعوبته، وهو أنه على الجهة التي تبسط نفوذها على بقعة جغرافية، خاصة النفوذ الأمني، والآخر المتعلق بالدفاع عن الحدود، من المنطقي جداً ..جداً ..أن تتكفل بحلّ مسألة باقي الاحتياجات الحياتية للشعب الذي يقع في نفس البقعة الجغرافية ..التي تسيطر عليها، ومن الطبيعي جداً أن لا يستمر المنافس في التوفية بأي التزامات لبقعة لا يملك عليها نفوذاً. وبالتي النهاية المنطقية، هي إما الالتزام من قبل الحزب الحاكم للقطاع ببقية المناحي الحياتية، أو تخلية ساحة "النفوذ" للجهة التي كانت تُكملها.

الآن ..هذا الرأي بالتأكيد لن يُعجب الكثيرين، والسبب من وجهة نظري هو إيمانهم بالفكرة المتعلقة بإلزام المنافس أو المخالف بأنهم على حق مطلق وعليه تأدية الواجب لهذا الحق. بمعنى آخر وانطلاقاً من هذا المنطق الأرسطوطاليسي:

-         المقاومة المسلحة واجب شرعي ووطني مقدس وهي حق مطلق لا يمكن إعادة النظر فيه (مقدمة كبرى).
-         حركة حماس حركة مقاومة إسلامية مسلحة (مقدمة صغرى).
-         إذن حركة حماس حق مطلق.

ويترتب على ذلك بالتأكيد اعتبار الخصم، وإن كان خصماً فكرياً وسياسياً، ملزَماً بالإذعان لاحتياجات ومتطلبات هذا الحق المطلق. لكن الشيء الذي أغفله أرباب هذه الطريقة من الدفاع، أنه لا يوجد حق مطلق في هذه الحياة، فكل تيار أو فكْر أو شخص يرى نفسه قد وُلد على الحق المبين، وأن على العالم اتباع طريقته لينجو في الدنيا والآخرة. ويحضرني في هذا المقام كلمات طرقت آذاني أثناء مروري من أمام مسجد، وفيه شيخ يُلقي درساً، كان يقول لحظتها: "اليهود على باطل، وعارفين إنهم على باطل وإنهم حيروحوا النار، وعارفين إنه احنا على حق ..عشان هيك ...كيت كيت كيت ..."  

حقيقةً ..لا أستطيع أن أستوعب أن يعرف إنسان ويستقين أنه ذاهب إلى النار نتيجة لخياره ..ثم يصرّ على خياره. ويحضرني في المقابل اعتراف لأحد الملحدين –وهو مقتنع بإلحاده، وهو يقول: "لو كان عندي يقين 1% إنه في نار وجهنم، كان زماني داعش، أنا أصلاً بخاف من الفار ..مش حأخاف من النار؟!"

وهذا حقيقةً عين المنطق، اتفقت أو اختلفت معه، ففكرة وقوع اليقين بعذاب أليم، ليست سهلة، وبالتأكيد يترتب عليها اختلاف لتوجهات الإنسان وخياراته.

وبهذه الأمثلة التي وإن ابتعدت قليلاً عن المشكلة الواقعية، إلا أنها توضح أن فكرة تحويل وجهات النظر لحق مطلق – حتى وإن تبيّن في الحياة الآخرة أنه قد كان صاحب الحق المطلق فهو يبقى شيء غيبي لا يصلح لمقاييس الدنيا- لا تُبرر إلزامك للمخالف بأن يُعطيك هذا الاعتراف.

وبالتالي ..الذي أريد أن أصله كختام، هو أن امتلاك النفوذ الأمني والسياسي ..والدفاعي على بقعة جغرافية ..يستلزم من مالكه الجاهزية للإيفاء بكافة التزامات المجتمع الذي يحكمه، وليس المعنى فيه مطالبة بالاكتفاء الذاتي، فحتى دول عربية "مستقلة" لا تفعل، لكن امتلاك القدرة الإدارية على توفير احتياجات الشعب دون الحاجة لمناصب إدارية أخرى خارج هذه البقعة لحل إشكاليات منطقة لا تملك عليها أيّة نفوذ على الأرض، وبالتالي تُصبح والشعب تحت رحمة تقلبات الدهر!





الأحد، 9 أبريل 2017

إما التعقل ..وإما الانتحار..



إما التعقل ..وإما الانتحار ..



لا يُجدي الكلام وكثرة الإدلاء بالدلاء نفعاً في الموجات العاتية، فهي كالصراخ في البئر الفارغ يرتد صداه على وجهك وحدك ..
ولكن رسالة ..كان لابد من تدوينها ..
لم يعد يختلف اثنان أن ما يُعد لغزة هو الجحيم بعينه، بعد انضمام موظفي رام الله مؤخراً لمن سبقوهم من موظفي غزة في أزمة الرواتب..
وهذا مؤشر لا يؤخذ بأبعاده المادية بالقدر الذي قد يحمله لما هو آتٍ من ضربة قد تكون قاضية تأتي على كل شيء!
ولذلك رسالتي في هذه التدوينة العابرة، التي أتمنى أن تصل لآذان المسئولين في غزة هي باختصار: إما التعقل ..أو الانتحار ..
في أزمنة سقوط الدول الكبرى وانهيار الأنظمة وصراعات الكبار، لا ينبغي لأصحاب القضايا الكبيرة، ذوي الإمكانات المحدودة اعتلاء الأمواج العاتية، فهي حين تجرفهم لن يشعر بهم أحد كالسمكة العابرة في معارك القرش والحيتان!
لذلك ..لا بأس من الرويّة ..ومن أخذ مواقف قد لا تتوافق والمبادئ ..فالصحابة أخذوا بالتقيّة ..وهي آية ما زالت في القرآن ..إلا أن تدعوها وتذهبوا لتأويلات الشيوخ الذي يتقلبون في رغد العيش في بلدناهم ويُطلقون الفتاوى من قصورهم العاجيّة!
يقول تعالى: "لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تُقاة"
لذلك ..الناظر والمستقرئ البسيط لما هو قادم، لا يحتاج لنظارّة سوداء ..لأن الواقع كفيل بتسويدها وحده ..وليس من الحكمة أبداً أن نستمر في تصلب المواقف، لتنحدر الأمور لما قد لا يُحمد عقباه من "حرب" مثلاً ..ونحن لم نتعافى من الأخيرة بعد، على بساطتها إذا قورنت بالمتوقعة!
حتى الدول الكبرى، لا تخوض المعارك بشعوب غير جاهزة وغير معبأة، فما بالكم بشعب أنهكته الأزمات بمختلف ألوانها، فأصبح أغلبه كالموتى الأحياء ..!
قد نخسر بعض المواقف ..ونكسب وقتاً إضافياً ..وساحات مستقبلية قد تكون أفضل ..وذلك أفضل من الخسارة التامة الأبدية ..فنكون كالبركان الذي ثار ..وخمد فورانه إلى الأبد.. ولم يبقَ منه إلا ذلك الخيط الرفيع من الدخان يُذكر الأقوام أنه هنا كان يقبع ثائرون ..رحمهم الله "لم يحسبوها بشكل جيد!"
فستذكرون ما أقول لكم ..وأفوّض أمري إلى الله .. 

الخميس، 30 مارس 2017

خدعونا مبكراً -النظام التعليمي-








منذ دخولنا لعالم الدراسة والنظام التعليمي الغريب الذي وللأسف لا نستطيع العبور إلى الحياة في منظومتنا وعالمنا العربي إلا من خلاله ..ونحن نألفه بقالب ثابت يكاد يُجمع على طريقة واحدة تصفه، عفا عليها الزمان في الدول التي تهتم بالإنسان ..


ومما يجمعنا عربياً في الفشل وفي الخدعة هو أن أرباب التعليم أوهمونا أن النجاح في الحياة يتم من خلال دراسة الكيمياء والفيزياء والأحياء والرياضيات ..وغيرها من الكم العلمي الذي يتم "حشوه" خلال سنيّ الدراسة الثنتي عشر -الطويييلة جداً- وخلال تلك الأعوام الطويلة يكاد لا يُعطى أي هامش يُذكر لمهارات ومواهب كالرسم والرياضة والفن والموسيقى والغناء والشعر وغيرهم من التي يُصبح مُتقنيها الأكثر شهرةً وثراءً وإبداعاً على مستوى مرموق جداً .. 
ما يحدث هو على العكس انعدام للاهتمام بها ما يجعلها شيئاً عابراً في حياة من امتلك شيئاً أو بذرةً منها .. 



فعلى سبيل المثال، كانت حصة الرياضة عادةً ما تكون واحدة فقط في الأسبوع وتوضع في آخر الجدول اليومي بحيث يُفضل ويميل غالبية الطلاب للعودة لمنازلهم بعد اليوم المرهق بدلاً من "تعلم" أو ممارسة الرياضة ..أما إن كانت في مكان متوسط من اليوم فلا تعدو عن أن تكون امتداد لما كنّا نمارسه من كرة قدم بقوانين الشارع ..



والأصل أن تكون أكثر من حصة ..وأن تكون تعليمية ومتعددة لا أن تقتصر فقط على كرة القدم ..ولا أبالغ إن قلت أنه يجب أن يكون للرياضة طاقم متكامل مختص في عديد من الفروع من كرة القدم والسلة والطائرة ..وحتى تمارين السويدي وابتكاراتها التي لا تنتهي ..



أما في الخط العربي والذي يُعد أحد فروع وطرق الفن، فكانت له كراسة مرفقة في كل عام، وكانت حصته -إن تم تخصيص واحدة- هي للاستغلال لتكملة العجز في الحصص الأخرى من نحو وقراءة وغيرها، أو إن سمح الوقت، فممارسة النسخ لمحتوى الكراسة دون أي نوع من التوجيهات ..

أذكر أنني كنت من أصحاب الخط المتواضع جداً، وكانت نقطة اعتراض أساتذتي الدائمة لأنه أنسب لمستوايا العلمي خط جميل يليق به ..
حتى الصف السادس الابتدائي ..استمرت المشكلة ..إلى أن رزقنا الله بمُدرّسة جعلت حصة الخط ..حصة مخصصة حقاً للخط وتعليمه ..وكانت مبادرة ذاتية منها ..أي أنها حالة لا تصلح للتعميم بأي حالٍ من الأحوال .. 
وكانت مفاجأة لي على صعيدي الشخصي أن للكتابة قواعد وأصول يمكن نقلها فعلاً وتعليمها للطلاب ..وكفيلة بتحسين من الخط بصورة ملحوظة ليصبح مقبولاً..
لا زلت أحتفظ بأحد دفاتري -لمادة الجغرافيا- من ذلك العام ..وفيه مساحة تُظهر التحسن بين المرحلتين ما قبل حصة الخط تلك، وما بعدها: 


  







ولم تكن حصة الرسم من السابقيين ببعيد ..فكانت تُعطى لأي مدرس لديه مساحة من الفراغ .. بغض النظر عن تخصصه، فإما أن تكون للدردشة ..أو للرسم بناءً على ما لدينا من معرفة، لم نحصل عليها أصلاً ..! 
لكن ..وكما الخط ..أذكر في إحدى السنوات ..وتحديداً الثالث الإعدادي ..كان مدرس الرسم مختص بالرسم وله لوحات فنيّة جميلة ..
وكما الخط أيضاً ..كان التخصص له أثره، فأدخل في الحصة ألوان "الغواش" وتعلمنا على يديه بعض المهارات والتقنيات التي تعطي مخرجات جمالية .. 

لذا ..في الحالتين الماضيتين رد مستبق على من قد يقول بأن تلك مواهب لا دخل للتعليم فيها ..والرد الآخر هو أنه كيف تُكتشف الموهبة دون استثارتها ..بل كيف تُنمى دون أن تُفتح لها الآفاق ..! 

تلك الجوانب الجميلة ليست بالضرورة أن تؤتي ثمارها بتخريج كل الطلاب فنّانين ولاعبي كرة قدم أو رياضيين مشهورين ..أو من أهل الموسيقى والفنّ ..بل الجمال الكامن فيها هي ما تخلقه داخلهم من روح محلّقة ..ومن ارتفاع في هرمون الإنسانية .. 

 أما المصيبة الأعظم فهي ليست أن تلك الجوانب الجميلة كانت طي الإهمال التام ..لأن التركيز كان على تخريج جهابذة ومحترفين في المواد العلمية والأدبية ..بل حتى تلك كانت حشواً متواصلاً ..وتلقيناً لا ينتهي ..دون أي مِسحة من الإبداع أو التجديد ..

المشكلة باختصار في أنظمتنا "التعليمية" أنها ليست تعليمية على الإطلاق ..ائتوني بحالات أصلحت فيها المدرسة حال طلاب ورفعت من مستواهم التحصيلي ..؟!

العلم كان يُحصلّه بالطريقة المتبعّة أصحاب الإمكانيات والمواهب فقط، وكانوا معدودين ..أما بقية الطلاب فكانوا ضحية وفريسة لهذا النظام القاتل للعقول ..وبالتالي من الظلم للعلم أن نسميّه نظاماً تعليمياً ..بل نظاماً تمريرياً ..أو نقلياً ..لا أكثر ..فرسالة التعليم السامية هي خلق الإنسان والسمو به ليجد حقيقة نفسه وإمكاناته..

والحديث في هذا الجانب تحديداً يطول ..لكن باختصار ..تجاوزت الدول المتقدمة مرحلة التقليدية ..إلى التخصصية منذ مراحل مبكرة، فأصبح اكتشاف ميول واهتمامات الطالب كل كحالة منفردة، هو المقياس الأهم للانطلاق مع الطالب والتركيز على الاتجاهات التي تحمل أعلى احتمالية لإبداعه .. 

ختاماً ..في إصلاح التعليم حقاً إصلاح لكافة نواحينا العربية المتآكلة من الاجتماعية ..وانتهاءً بالسياسية ..أما كل محاولات تغيير رأس الهرم الحالية لن تؤتي ثمارها في ظل المنظومات التي تُكرر نفسها ..بل وتنحدر إلى "مزيد" من القاع! 


الجمعة، 17 مارس 2017

الليرة الذهبية ..قصة وعبرة من التراث







يُحكى أنَّ رجلاً ميسوراً ، كان له ولد وحيد ، بالغت أمُّهُ في تدليله والخوف عليه ، حتى كبر ، وأصبح شابَّاً لايتقن أيَّ عمل ، ولا يجيد سوى التسكع في الطرقات ، واللهو واقتراف الملذَّات ، معتمداً على المال الذي تمنحه إيَّاه أمُّهُ خفيةً ، ودون علم والده ! 


وذات صباح ، نادى الأب ولده ، وقال له: 

كبرت يابني ، وصرتَ شابَّاً قويَّاً ، ويمكنك ، منذ اللحظة ، الاعتماد على نفسكَ ، وتحصيل قوتِكَ بِكَدِّكَ وعرق جبينك. 

قال الابن محتجَّاً : 

- ولكنني لا أتقنُ أيَّ عملٍ ياأبي ! 

قال الأب : 

يمكنك أن تتعلَّم .. وعليكَ أن تذهب الآن إلى المدينة وتعمل .. وإيَّاكَ أن تعود منها قبل أن تجمع ليرةً ذهبيةً ، وتحضرها إليَّ ! 

خرج الولد من البيت ، وما إن تجاوز الباب ، حتى لحقت به أمُّه ، وأعطته ليرة ذهبية ، وطلبت منه أن يذهب إلى المدينة 

ويعود منها في المساء ، ليقدِّم الليرة إلى والده ، ويدَّعي أنَّهُ حصل عليها بعمله وكَدِّ يده ! 

وفعل الابن ماطلبت منه والدته ، وعاد مساءً يحمل الليرة الذهبية ، وقدَّمها لوالده قائلاً : 

لقد عملتُ ، وتعبتُ كثيراً حتى حصلت على هذه الليرة . تفضل ياأبي ! 

تناول الأب الليرة ، وتأملها جيِّداً ثم ألقاها في النار المتأججة أمامه في الموقد ، وقال: 

إنَّها ليست الليرة التي طلبتها منك . عليكَ أن تذهب غداً إلى المدينة ، وتحضر ليرةً أخرى غيرها ! 

سكتَ الولد ولم يتكلم أو يحتج على تصرُّف والده ! 

وفي صباح اليوم الثاني ، خرج الولد يريد المدينة ، وما إن تجاوز الباب ، حتى لحقت به أمه ، وأعطته ليرة ثانية 

وقالت له: لا تعد سريعاً . امكث في المدينة يومين أو ثلاثة ، ثم أحضر الليرة وقدِّمها لوالدك. 

تابع الابن سيره ، حتى وصل إلى المدينة ، وأمضى فيها ثلاثة أيام ، ثم عاد ، وقدَّم الليرة الذهبية لوالده قائلاً: 

عانيتُ وتعذَّبتُ كثيراً ، حتى حصلتُ على هذه الليرة . تفضَّل ياأبي ! 

تناول الأب الليرة ، وتأملها ، ثم ألقى بها بين جمر الموقد قائلاً : 

- إنها ليست الليرة التي طلبتها منكَ .. عليكَ أن تحضر غيرها يابني ! 

سكتَ الولد ، ولم يتكلم ! 

وفي صباح اليوم الثالث ، وقبل أن تستيقظ الأمُّ من نومها ، تسلل الابنُ من البيت ، وقصد المدينة ، وغاب هناك شهراً 

بأكمله ، ثمَّ عاد يحمل ليرة ذهبية ، وقد أطبق عليها يده بحرص كبير ، فقد تعب حقَّاً في تحصيلها ، وبذل من أجلها 

الكثير من العرق والجهد . 

قدَّم الليرة إلى أبيه وهو يبتسم قائلاً : 

أقسم لكَ ياأبي أن هذه الليرة من كدِّ يميني وعَرَقِ جبيني .. وقد عانيت الكثير في تحصيلها ! 

أمسك الأب الليرة الذهبية ، وهمَّ أن يُلقي بها في النار ، فهجم عليه الابنُ ، وأمسكَ بيده ، ومنعه من إلقائها 

فضحك الأب ، وعانق ولده ، وقال: 

الآن صِرتَ رجلاً ، ويمكنك الاعتماد على نفسكَ يابني ! فهذه الليرة هي حقَّاً ثمرة تعبكَ وجهدك ، لأنَّكَ خفتَ على 

ضياعها ، بينما سَكَتَّ على ضياع الليرتين السابقتين ... 

فَمَنْ جاءهُ المال بغير جهد ، هان عليه ضياع هذا المال

الثلاثاء، 7 مارس 2017

نظرية المؤامرة تطال كروية الأرض ..!





منذ حوالي الأسبوعين، كنت في السيارة عائداً للبيت من العمل، فطرق أذني حديث رجل كان يجلس في الخلف وهو يُكلم أحدهم من خلال هاتفه المحمول ليخبره بالنتيجة التي توصل إليها أخيراً ..قالها نعم وصدح بها .."لقد بت غير مقتنع بأن الأرض كروية!" .. أطار التعب من عينيّ ورأسي ..وكنت أتمنى أن أدخل معه في نقاش تلك النتيجة المذهلة ..لولا أن مكالمته طالت ..بالإضافة لأن سيدةً كانت تجلس في الخلف إلى جواره، حالت دون التواصل للنقاش ..إذ لا يُمكن الالتفات بطبيعة الحال!

لم يقتصر الأمر معي خلال الفترة الماضية عند هذا الحد، بل تخطاه للمشاركات التي باتت تظهر تباعاً على فيسبوك، بأن العلوم ما هي إلا كذبة كبيرة، وأن وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" منظمة ماسونية تآمرت على الكون، والأرض مسطحة قد كذبوا علينا ..إلخ 

حسناً ..

المشكلة عندي ليست في أن الطرح قد تجاوز زمانه بمراحل ..وأن الزمن الذي كان يُنعت فيه من يقول بـ"كروية الأرض" بأنه "مرهطق" قد ولى ..المفترض بلا رجعة ..لكن مشكلتي أن من يُنافحون يخرجون بمبررات لا ترقى للدلائل ..كأن يقولوا مثلاً بأنه لو كانت الأرض كروية لما كانت صالحة إلا في الجزء العلوي ..ولسقط مَن ..وما يقع على الجوانب ..! أو لانسكبت المحيطات في الفضاء ..! 

طبعاً الحديث يمتد ويشمل فكرة قرب الشمس والقمر ..وأنهما ليسا على المسافات التي "يزعمها" العلم ..بل أقرب بكثير ..والأدلة الكاميرات التي تقوم بعمل "زووم" فتظهر تفاصيل ..من غير المنطقي أنها تظهر لو كانوا بذاك البُعد المدَعى! 

إضافة لذلك فقد طال الأمر النجوم، وأنا لا تتجاوز في بعدها المائة ميل، ومنهم من ذهب للاستشهاد بالنص القرآني حول الشهب، وأنها "نجوم" تُرجم بها الشياطين .. 

"ولقد زيّنا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين" 

والمعروف أن الشهب صخور صغيرة، وبالتالي، إذا كانت النجوم بالمسافات والأحجام التي "يدعيها العلم" فهذا يُخالف صريح القرآن ..! أليس كذلك؟ 

ليس كذلك بالتأكيد ..لأن المشكلة فيمن جعل القرآن الكريم كتاباً للمصادر العلمية و"الإعجاز" العلمي ..إن صح التعبير ..فهو كتاب مبين ..هدىً للناس لأمور دنياهم وآخرتهم ..وليس كتاب في الفلك أو الطب أو الجغرافيا ..كما اجتهد فيه الكثيرون فوقعوا فيما لا يُحمد عقباه .. 

شاهدت فيديو لسوس يتحدث فيه عن أنه من منظور علمي معين يمكن الاقتناع بفكرة أن الأرض مسطحة ..بالتأكيد أي منظور علمي هو نقاش يمكن تقبل سماعه، ولذلك سأضيف الفيديو في نهاية المقال ..

لكن ..لن أدخل في نقاش تفاصيل أدلة مجتمع الأرض المسطحة كما يُطلقون على أنفسهم ..وسأكتفي برد من منظور "المؤامرة" ذاته ..
في العلم ..يصعب جداً ..جداً ..جداً ..وقوع مسألة التواطؤ ..لأنه يشترك فيه أناس من مشارب ومذاهب وأديان وأعراق مختلفة من كافة أنحاء العالم ..قد يُجري أبحاث فريق بحثي في أمريكا في موضوع معين، ويُجري فريق آخر في الصين في نفس المجال ..والأبحاث تُحّكم ..ولها قواعد صعبة قبل النشر والاعتماد وارتقائها لمراتب الحقائق والمسلمّات ..وبالتالي يصعب ..بل يستحيل التواطؤ ..وإلا لكُشف الاحتيال ولم يُعمَّر كل تلك السنون! 

الحجة الأخرى هي سؤال لمنكري الكروية ..وعلوم الفلك الحديثة كذلك..لماذا تصدق العلماء والعلم في مواضع ..وتتركه في مواضع أخرى ..بشكل انتقائي ..فالعلماء على سبيل المثال، طوّعوا الموجات اللاسلكية ..التي لا تراها ..لكنك تستخدمها الآن للتواصل ..ولنقل الفيديوهات التي تدعي فيها خطأ و"مؤامرة" العلماء!! 


الفكرة .. أن لا حجْر على أي فكرة ..لكن نُهيب بأربابها أن يكونوا حتى على غرابة ما يطرحوه "علماء" ..وعلميين .. 

هل الأرض فعلاً مسطّحة؟ (فيديو سوس)



ملخص لأبرز أدلة القائلين بأن الأرض مسطحة .. 




أختم بشعر لابن عبد ربه ..صاحب العقد الفريد، في إنكاره وهرطقته لأحد الفلكيين العرب في عصره، ويُدعى أبو عبيدة، في قوله بـ"كروية الأرض" ..

يبدأ فيقول: 

أبا عبيدة والمسئولُ عن خبرٍ  *** يحكيه إلا سؤالاً للذي سألا 
أبيت إلا شذوذاً عن جماعتنا  *** ولم تُصب رأي من أرجا ولا اعتزلا


إلى أن يقول: 

وقلتَ إن جميع الخلق في فلكٍ *** بهم يُحيط وفيهم يقسم الأجلا 
والأرض كوريةٌ حفَّ السماء بها *** قد صار بينهما هذا وذا دولا 
فإن كانون في صنعا وقرطبةٍ  *** بردٌ، وأيلولُ يُذكي فيهم الشُعلا
هذا الدليل ولا قولٌ غررت به *** من القوانين يُجلى القول والعملا
كما استمر ابن موسى في غوايته *** فوعّر السهل حتى خلته جبلا
أبلغ معاوية المصغي لقولهما *** أني كفرتُ بما قالا وما فعلا 

السبت، 25 فبراير 2017

انفصام أمة ..بين الواقع والرغبات ..!






من أطرف أنواع الانفصام المتفشي في أمتنا ..هو أننا نرى أنه لزاماً علينا أن نُدخل كل الأمم سوانا تحت رايتنا، ضمن الخيارات الثلاث الشهيرة: الإسلام، الجزية (طبعاً إن كانوا أهل ذمة أو مجوس) أو الحرب .. هذا هو ما نتبناه جميعاً وإن كنّا غير قادرين على تحقيقه في الوقت الراهن ..إلا أننا نتطلع وننتظر الدولة التي ستحمل هذه الأمنية ..وتجعلها واقعاً ..

موضع الانفصام الأول ..هو أننا نقف ضد داعش ..ونعتبرها إساءة ..وأجندة صهيوأمريكية ..رغم أنها الطريقة العملية الحقيقية لتحقيق "أمنيتنا" ..فهي ترفع راية الجهاد ..وتحارب كل من خرج عن المبدأ ..وتتوسع ..وباقية وتتمدد ..إلخ ..أم أننا كنّا في انتظار طريقة "كيوت" لتحقيق رغبتنا المكبوتة؟!  

أما الانفصام الثاني ..فهو بالرغم من أن تلك الأمنية ليست أمنية جماعة بعينها ..أو شخص أو اثنين ..بل هي أمنية كل فرد منا ..كل واحد بعينه ..بل هي في الحقيقة تتعدى الأمنية لتكون عقيدة ومبدأ ..وغاية ..رغم ذلك كله ..نستهجن أن الغرب -الجهة الأولية المستهدفة بأمنياتنا- يقوم بخطوات استباقية في بلادنا ..ويتآمر علينا ليل نهار ..لمنعنا من الوصول إلى ذلك اليوم الذي نحقق فيها أسمى أمانينا! 

فإذا كانت غايتنا المعلنة هي دحر وتدمير مخالفينا ..كيف نولول مما يفعله "خصومنا" ونستغرب من تحركاتهم  ..؟ 

والأمر الأهم من كل ما سبق ..هو أنه لتقوم بفتح البلدان ..واستعمارها ..لابد أن تملك اليد العليا ..و"الحضارة" الأعظم ..لتنقلها إليهم ويعيشوا في كنفها ..فأي يدٍ أعلى نملك ..وأي شيء لدينا نتميز به فنسودهم ..ونستحل بلادهم التي آوت من هربوا إليها من شلالات الدماء التي أغرقت البلاد والعباد ..! 

ختاماً .. إما أن نكون على قدر "أمانينا" ..أو نغيرها ونرى هل سيختلف تعامل العالم معنا ..؟! 
 أما وضع "الانفصام" ..لا يصنع حضارة ..

الجمعة، 24 فبراير 2017

ربيع قرطبة ..وخيبة الأمل في نهايته ..





بعد أن انتهيت من مسلسل ملوك الطوائف ..شجعني جماله أن أزيد من شاكلته ..و كان يبرز لي دوماً مسلسل "ربيع قرطبة" في مقترحات اليوتيوب الجانبية ..
وبالفعل ..جعلته على قائمتي ..خصوصاً أنه يتحدث عن المنصور بن أبي عامر ..والذي ورد ذكره في مسلسل ملوك الطوائف ..بالإضافة للخليفة "المحجوب" هشام المؤيد بالله ..

انتهيتُ منه اليوم ..صحيح أنه كان غنياً بالأحداث ..والتفاصيل التي سأدرج منها الكثير بإذن الله في صفحتي "عشاق الأدب والتاريخ" ..لكن لم أكن أتوقع أن تكون نهايته على هذه الطريقة التي اتخذت منحى درامي بحت  ..فقد كان من المنطقي أنه كما بدأ المسلسل مع بدايات ابن عامر ..من الجزيرة الخضراء في الأندلس وهو رجل مغمور من عامة الناس ..يملك طموحاً وإرادة للوصول ..وحتى بلوغه سدة "الملك" ..التي حفلت بمراحل وأحداث جسام ..كان الأجدى أن تنتهي بنهاية الملك المنصور نفسه ..بل وشطراً مما تلى نهايته من الأحداث التي عصفت بالأندلس والانعطافة التاريخية الحادة التي أودت بها إلى عصر "ملوك الطوائف" ..! فسيرةُ المرء تشمل حياتَه ..وكذلك أثرُه ..
لكن للأسف ..اكتفوا بذكر ذلك كله على لسان الراوي الذي ابتدأ المسلسل ..وكان من الدراما في نهاية المسلسل أن جعلوا المنصور يراجع نفسه ..وهو المستبد ..بعد أن تحدث إليه المتبقي الأخير من رفقاء دربه -الذين قتلوا على يديه!-، والذي أصبح صاحب الاحتساب ..بأنه -أي الملك- لم يعد يتذكر كيف كان بين العامة ..فنسي ما تُحس به وكيف تنظر لأهل الملك والسلطان .. وبعد أن انتهى من مراجعته إياه أردف ذلك باعتذاره عن الإكمال في عمله كصاحب للاحتساب -قدم استقالته بلغة العصر. ما تلى ذلك هو الدراما بعينها ..بأن زار المنصور محبوبته القديمة -زوجة الخليفة صبح البشكنجية- ليناديها باسمها القديم "أورورا ..أي هالة الصبح البعيد-" وينصرف ..ثم يُخرج أحد أصحابه القدامى من سجنه الذي زجّه فيه..والذي تعرف عليه في السجن في الزمن القديم حينما سُجن على أيدي الصقالبة ..ويوصله لبيته بنفسه..ثم ينتهي المسلسل وهو عند رأس صبح ..وهي في وداعها للحياة ..

لست ضد الدراما ..حتى في المسلسلات التاريخية ..لكن لا أن تُصبح هي الأساس ..ومسار الأحداث هو الفرع ..ومع ذلك، فما زال المسلسل من وجهة نظري جميل من وجهة النظر التاريخية ..ورائع ويستحق المشاهدة ..فهو زاخر فعلاً بما يستحق التعرف من الأحداث التاريخية ..وهو في كل الأحوال ما زال أفضل من الطريقتين التركية والمصرية ..الدرامية ..والأسطورية..
والتوصية لمن يُحب الرجوع للتاريخي ..أن يبتدئ بربيع قرطبة قبل ملوك الطوائف ..للتسلسل التاريخي.. 

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More